إن من المجمع
عليه بين أهل الإسلام أن الله استأثر بعلم الغيب فلا يُطلِع على غيبه أحدا إلا من
ارتضى من رسله المبلغين عنه قال تعالى «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من
ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا» وقال قل لا يعلم من في
السموات والأرض الغيب إلا الله» وقال على لسان نبيه نوح « ولا أقول لكم عندي خزائن
الله ولا أعلم الغيب» وعلى لسان محمد صلى الله عليه وآله « ولو كنت أعلم الغيب
لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير»
فهؤلاء أولوا
العزم من الرسل يتبرؤون من دعوى علم الغيب، لكن الشيعة تزعم أن أئمتها تعلم الغيب،
وبالغت في ذلك كأشد ما تكون المبالغة، ووضعت في ذلك من الأحاديث ما يُتعب أقلام
الكتبة، ويُكِل أنامل الحسبة.
فمن ذلك ما
أورد الكليني في كتابه الكافي، الذي هو بمثابة صحيح البخاري عندهم، الذي خصص فيه
أبوابا في علمهم الغيب، ذكر منها:
باب أن الأئمة
عليهم السلام يعلمون ما كان وما يكون، وأنهم لا يخفى عليهم الشيء«[1]»
وباب أن الأئمة
يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم«[2]»
وباب أن الأئمة
عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم
السلام«[3]»
وتحت كل باب من
هذه الأبواب عشرات الأحاديث، التي يجف القلم رهبة عند كتابتها، وترتعد الأصابع من
هول ما فيها.
كهذه الرواية
التي ينسبون إلى علي رضي الله عنه أنه يقول فيها: «ولقد أعطيت خصالا ما سبقني
إليها أحد قبلي: علمت المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما
سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، أبشر بإذن الله وأؤدي عنه، كل ذلك من الله مكنني
فيه بعلمه»«[4]».
وفي رواية أخرى عن جعفر بن محمد، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: أعطيت تسعا لم
يعط أحد قبلي سوى النبي صلى الله عليه وآله: لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا،
والبلايا، والأنساب، وفصل الخطاب، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي،
«[1]» ج1 ص260
«[1]» ج1 ص258
«[1]» ج1 ص255
«[1]» الكافي - الشيخ
الكليني - ج 1 - ص 196 - 197
فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي، وإن بولايتي
أكمل الله لهذه الأمة دينهم، وأتم عليهم النعم، ورضي لهم إسلامهم»«[5]»
بل يزعمون أن
أئمتهم يطلعون على اللوح المحفوظ. يقول أحد معاصريهم وهو الشيخ غلام رضا: «يرى
محققوا المفسرين أن الضمير في «لا يمسه » يعود إلى الكتاب المكنون وهو اللوح
المحفوظ، فيستفاد حينئذ من الآية أن الأفراد الذين طهرهم الله قادرون على الاطلاع
على اللوح المحفوظ وحقائقه وهي غيب السماوات والأرض»[6]يقصد
بذلك ما ورد في قوله تعالى «لا يمسه إلا المطهرون» أي اللوح المحفوظ،
« » أمإلي
الطوسي ص205
« »عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر - ص 67 - 68
الرد على شبهات
الوهابية - الشيخ غلام رضا كاردان - ص 17وهذا الرجل قد قابلته شخصيا في مدينة قم.
« » كامل
الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 541 – 542

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق